العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
فيرضون عند ذلك بالدية فيعطون عشر ديات ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : لا يخرج الليلة أحد من داره ( 1 ) ، فلما نام الرسول قصدوا جميعا إلى باب عبد المطلب ، فقال لهم أبو لهب : يا قوم إن في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم ، ولا نأمن أن تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبة وعارا إلى آخر الدهر في العرب ، ولكن اقعدوا بنا جميعا على الباب نحرس محمدا في مرقده ( 2 ) ، فإذا طلع الفجر تواثبنا إلى الدار فضربناه ضربة رجل واحد وخرجنا ، فإلى أن تجتمع الناس ( 3 ) ، وقد أضاء الصبح فيزول عنا العار عند ذلك فقعدوا بالباب يحرسونه ، قال علي عليه السلام : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن قريشا دبرت كيت وكيت ( 4 ) في قتلي ، فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة ، فقد أمرني الله بذلك ، فقلت له : السمع والطاعة ، فنمت على فراشه ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وآله الباب وخرج عليهم وهم جميعا جلوس ينتظرون الفجر ، وهو يقول : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 5 ) " ومضى وهم لا يرونه ، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس من خبره ، وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم فأخرجه معه إلى الغار ، فلما طلع الفجر تواثبوا إلى الدار وهم يظنون أني محمد صلى الله عليه وآله ، فوثبت في وجوههم وصحت بهم ، فقالوا : علي ؟ قلت : نعم ، قالوا : وأين محمد ؟ قلت : خرج من بلدكم ، قالوا : إلى أين خرج : قلت : الله أعلم ، فتركوني وخرجوا ، فاستقبلهم أبو كرز الخزاعي وكان عالما بقصص الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز اليوم نحب أن تساعدنا في قصص أثر محمد ، فقد خرج
--> ( 1 ) فيه إيعاز إلى أن أبا بكر خرج من داره بعد ما نهاء صلى الله عليه وآله عن ذلك . ( 2 ) المرقد : المضجع . ( 3 ) في نسخة : فلما اجتمع الناس . ( 4 ) كيت وكيت بفتح التاء وقد يكسر : يكنى بهما عن الحديث والخبر وتستعملان بلا واو أيضا ولا تستعملان إلا مكررتين . ( 5 ) يس : 9 .